الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
200
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
إذ لو كان الجامع معلوما في ضمن فرد معيّن لكان علما تفصيليا لا إجماليا ولما كان منجّزا إلّا بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص ، وحيثما يحصل علم بالجامع ثم يسري العلم إلى الفرد يسمّى ذلك بانحلال العلم الاجمالي بالعلم بالفرد . . وتعلّق العلم بالفرد له عدّة أنحاء : أحدها : ان يكون العلم المتعلّق بالفرد معيّنا لنفس المعلوم بالاجمال بمعنى العلم بأنّ هذا الفرد هو نفس المعلوم الاجمالي المردّد ، ولا شك حينئذ في سراية العلم من الجامع إلى الفرد وفي حصول الانحلال « 1 » . ثانيها : ان لا يكون العلم بالفرد ناظرا إلى تعيين المعلوم الاجمالي مباشرة غير أن المعلوم الاجمالي ليس له اي علامة أو خصوصية يحتمل ان تحول دون انطباقه على هذا الفرد ، كما إذا علم بوجود إنسان في المسجد ثم علم بوجود زيد .
--> وقد استدل ( رضي الله عنه ) على ما ذكر ، نعم هي حاكمة على رأي بعضهم كالمحقّق النائيني والسيد الخوئي ( عليهما رحمات الله ) وواردة عندنا . ومن يتذكّر مسلك المحقق العراقي في كون المنجّز في حالات العلم الاجمالي هو الفرد الواقعي ، ولتنجّزه أوجبنا الموافقة القطعية يعلم هنا أننا لا نفرق بين الحالتين اللتين فرضهما السيد المصنف رحمه اللّه ، وذلك لرجوع الأولى إلى الثانية ، فان العلم بنجاسة الجامع أي بنجاسة « أحدهما » مرجعه إلى العلم بنجاسة « أحدهما الخارجي الضائع » . . .